ابن أبي حاتم الرازي
376
كتاب العلل
947 - قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ( 1 ) : سألتُ ( 2 ) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ إسحاقُ بْنُ مُوسَى الخَطْمي ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الضَّرِير ( 3 ) ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُرْوَة ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عائِشَة ( 4 ) ؛ قَالَتْ : لمَّا قُتِلَ أَبُو عُبَيد ( 5 ) وأصحابُه يومَ الفِيل ( 6 ) ، أَفْلَتَ عبد الله بْنُ يَزِيدَ ( 7 ) وثلاثةُ نَفَرٍ ، فقَدِمَ عبدُالله عَلَى عمرَ ، وبَقِيَ الثلاثةُ فِي الطَّريق ، فلَقِيَ عمرَ لَيْلا فَأَخْبَرَهُ ، فَرَقَا ( 8 ) عمرُ المِنْبَرَ
--> ( 1 ) قوله : « قال أبو محمد » من ( ت ) و ( ك ) فقط . ( 2 ) في ( أ ) و ( ش ) و ( ف ) : « وسألت » بالواو . ( 3 ) هو : محمد بن خازم . ( 4 ) أخرج هذا الحديث : ابن جرير الطبري في " تاريخه " ( 4 / 280 ) من طريق عمرة بنت عبد الرحمن ، عن عائشة ، به باختصار ، ووقع عنده : « عبد الله بن زيد » بدل : « عبد الله بن يزيد » . وفي سنده شيخ ابن جرير محمد بن حميد الرازي ، وهو ضعيف كما في " التقريب " ( 5834 ) ، واتهمه بعضهم بالكذب كما في " تهذيب الكمال " ( 25 / 103 وما بعدها ) . ( 5 ) هو : أبو عبيد بن مسعود بن عمرو الثَّقَفي ، الذي استُشهد في جماعة من المسلمين في قتال الفُرس يوم الجسر ، وهو والدُ المختار بن أبي عبيد . انظر " الإصابة " ( 11 / 249 ) . ( 6 ) وهو يوم الجسر ، وإنما سمِّي يومَ الفيل ؛ لأن الفُرسَ قاتلوا على الفِيَلَة التي لم تصمُد معها خيلُ المسلمين ، وبَرَك الفيلُ على أبي عبيد رحمه الله فقتلَه . انظر تفاصيل ذلك في " تاريخ الأمم والملوك " للطبري ( 4 / 275 فما بعد ) . ( 7 ) هو : عبد الله بن يزيد بن زيد بن حِصْن الخَطْمي ، الأنصاري ، صحابيٌّ صغير ، ولأبيه صحبة . انظر " الإصابة " ( 6 / 244 ) . . ( 8 ) رُسِمت في ( ش ) : « فَرَقَى » ، والمثبت من بقيَّة النسخ ، ولغة جمهور العرب : رَقِيَ يَرْقَى ، من باب رَضِيَ يَرْضَى ، بكسر العين في الماضي وفتحها في المضارع ، لكنَّ ما في النسخ جارٍ على لغة طيِّئ وبعض العرب ؛ يكرهون مجيء الياء المتحرِّكة بعد الكسرة ، فيفتحون ما قبلها لتنقلب الياء إلى الألف لخفتها ، فيقولون : رَقَا ، في رَقِيَ ، وبَقَا ، في بَقِيَ ، وفَنَا ، في فَنِيَ ، ولَقَا في لَقِيَ ، = = ونَسَا في نَسِيَ ، وفي فعل المجهول يقولون : رُضَا ، في رُضِيَ ، ونُعَا ، في نُعِيَ ، وهُدَا ، في هُدِيَ ، وبُنَا ، في بُنِيَ ، وفي اسم الفاعل يقولون : باقاة ، في باقية ، وناصاة ، في ناصيَة ، وجاراة ، في جارية ، وفي المصدر يقولون : تَوْصَاة ، في تَوْصية ، وفي الجمع يقولون : أوداة ، في أودية ، وأصْبَاة ، في أَصْبِيَة ، والشواهد على هذه اللغة كثيرة ، منها قولُ زيد الخيل الطائي [ من الطويل ] : أفي كلِّ عامٍ مأتمٌ تَبْعَثُونَهُ على مِحْمَرٍ عَوْدٍ أُثِيبَ وما رُضَا تُجِدُّون خَمْشًا بعد خَمْشٍ كأنَّه على فاجعٍ من خير قومِكُمُ نُعَا وقال : فلولا زُهَيْرٌ أنْ أكدِّرَ نِعْمَةً لَقَاذَعْتُ كَعْبًا ما بَقَيْتُ وما بَقَا انظر " شرح الشافية " للأستراباذي ( 1 / 124 - 125 ) ، و " طبقات فحول الشعراء " ( 1 / 33 - 34 ) ، و " الإنصاف " للأنباري ( 1 / 75 ) ، و " المحكم " لابن سيده ( 8 / 541 ) ، وانظر كلامًا مطوَّلاً عن هذه اللغة في كتاب " بحوث ومقالات في اللغة " للدكتور رمضان عبد التواب ( ص 237 - 243 ) . وانظر كذلك نَصًّا للزمخشري في " أساس البلاغة " ( ر ق ي ) على أنَّه يقال : رَقَى يَرْقى ، كما يقال : رَقِيَ يَرْقَى .